عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

391

الدارس في تاريخ المدارس

جبل قاسيون قبلي المقبرة الشركسية ، وأما ناصر الدين فنقلته ابنة عمه ست الشام بنت أيوب فدفنته في مقبرتها بمدرستها بالعوينة ، فهو القبر الأوسط بين قبرها وقبر أخيها ، وكانت ست الشام كثيرة المعروف والبر والصدقات . إلى أن قال : قال العماد وفيها في جمادى الآخرة توفي أخو الخاتون المذكورة سعد الدين مسعود ابن أنر ، ونحن قد فتحنا ميافارقين بها ، ولقد كان من الأكارم والأكابر ، ومن ذوي المآثر والمفاخر ، وما رأيت أحسن منه خلقا وأزكى عرقا ، ولم يزل في الدولتين النورية والصلاحية أميرا مقدما وعظيما مكرما ، ولغور فضائله ووفور فواضله وجدّ شهامته وحدّ صرامته ، رغب السلطان وهو زوج أخته أن يكون هو أيضا زوج أخته ، فزوجه بالتي تزوجها مظفر الدين كوكبري بعده . قلت : وهي ربيعة خاتون بنت أيوب عمرت إلى أن توفيت بدمشق بدار أبيها ، وهي دار العقيقي في شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وستمائة ، وهي آخر أولاد أيوب لصلبه موتا ، وكان يحترمها الملوك من أولاد إخوتها وأولادهم ويزورونها في دارها ، انتهى كلامه . وقال شيخنا في الكواكب الدرية في السيرة النورية : وقد كانت زوجته هذه أيضا من الصالحات الخيرات تكثر القيام ، فنامت ذات ليلة عن وردها ، فأصبحت وهي غضبى ، فسألها نور الدين عن أمرها ، فذكرت لها نومها الذي فوّت عليها وردها ، فأمر نور الدين عند ذلك بضرب طبلخانات في القلعة وقت السحر ليوقظ النائم بذلك الوقت لقيام الدين ، ورتب للضارب جراية وجامكية انتهى . قال ابن الأثير : وكان لا يفعل فعلا إلا بنية حسنة انتهى . وقال ابن شداد : وانتقلت المدرسة في شهور سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة . وأول من ذكر بها الدرس حجة الاسلام والدين إلى أن توفي . ثم من بعده تولاها فخر الدين الحواري إلى أن توفي . واستمر بها ولده إلى أن توفي . وبقيت على ولده تاج الدين محمد المذكور . وقد ناب عنه بها نجم الدين خليل بن علي الحموي إلى أن توفي فجأة ، ووليها بعده ولده شمس الدين علي وانتزعت من يده في زمان الملك الصالح نجم الدين أيوب في جمادى سنة أربع وأربعين وستمائة . ووليها